العز بن عبد السلام

43

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

وقد ناقش ابن حزم في كتاب الفصل آراء من يفضلون الرجال علي النساء مناقشة تدل علي أن فكرة التساوي في الفضل بين النساء والرجال كانت من الأفكار المؤيدة بين علماء المسلمين ، وكان لها أنصار من طراز الإمام ابن حزم الظاهري . قال أبو محمد : وقد قال قائل ممن يخالفنا في هذا : قال الله عز وجل : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى « 1 » فقلنا وبالله التوفيق : فإذا أنت - عند نفسك - أفضل من مريم وعائشة وفاطمة ؛ لأنك ذكر وهؤلاء إناث ؟ فإن قال هذا لحق فقد كفر ، فإن سأل عن معني الآية قيل له الآية علي ظاهرها أيضا كالذكر ، لأن هذه أنثي وهذا ذكر وليس من الفضل في شئ البتة ، وكذلك الحمرة غير الخضرة ، والخضرة ليست كالحمرة ، وليس هذا من باب الفضل . فإن اعترض معترض بقوله تعالي : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ « 2 » قيل له إنما هذا في حقوق الأزواج علي الزوجات ، ومن أراد حمل هذه الآية علي ظاهرها يلزمه أن يكون كل يهودي وكل مجوسي وكل فاسق من الرجال أفضل من أم موسي وأم عيسى وأم إسحاق عليهم السلام ومن نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم وبناته ، وهذا كفر ممن قاله بإجماع الأمة . وكذلك قوله تعالي : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ « 3 » إنما ذلك في تقصيرهن في الأغلب عن المحاجة لقلة دربتهن ، وليس في هذا ما يحط من الفضل عن ذوات الفضل منهن ، فإن شغب مشغب بقول رسول

--> ( 1 ) [ سورة آل عمران : آية 36 ] . ( 2 ) [ سورة البقرة : آية 228 ] . ( 3 ) [ سورة الزخرف : آية 18 ] .